الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
9
الخطوط الأساسية للإقتصاد الإسلامي
فعلى سبيل المثال نلاحظ في منطقتنا أنّ الصين وأمريكا تتخذان مواقف متضادة تجاه قضايا المنطقة ، فالأولى تدافع عن تحرير أراضي المسلمين المحتلة ، بينما تدعم الثانية إسرائيل الغاصبة ، ولكننا عندما ننتقل إلى أبعد من ذلك نجد أنّ هاتين الدولتين تتخذان موقفاً واحداً تجاه الاحتلال العسكري الروسي لأفغانستان ، وتعزفان على وتر تحرير هذا البلد ، والحال أنّ هؤلاء لا يملكون أدنى حرص على الشعب الأفغاني وإنّما خشيتهم تنبع من تمكن الروس من الوصول إلى مياه الخليج الفارسي والمحيط الهندي الدافئة ، وينظرون بعين الطمع إلى شريان النفط الحيوي . والطريف أنّ الاتحاد السوفياتي نفسه يتظاهر مقابل ما يدور في الإذهان من نيّة أمريكا في احتلال إيران عسكرياً ( الهواجس المحمومة التي تسود أذهان ساسة البيت الأبيض ) . فيقولون : إنّنا لا نسمح أبداً بمثل هذا العمل اللاإنساني ، بينما يقوم في الوقت نفسه وعلى بعد عدّة أقدام ، بأوقح أنواع الاحتلال العسكري . قد تبدو هذه الأعمال متناقضة لدى البعض ، بينما لا تبدو كذلك قط في السياسة الاستعمارية ، لأنّ حفظ المصالح الخاصّة هو المعيار في هذه السياسة . أياً كان الاسم أو العنوان أو الشكل ! الاستعمار الحرباء والنقطة المهمّة التي تؤدّي الغفلة عنها إلى الندم ، هي التنوع المتزايد